عبد اللطيف البغدادي
231
الشفاء الروحي
وقد جاء في كتاب الله وسنة نبيه والأئمة من أهل بيته ( ص ) وعن الحكماء والأدباء في ذم الغضب ومدح الحِلْمِ والصفح الشيء الكثير ، نذكر بعضاً منه ليكون عبرة لمن اعتبر . أما الكتاب فقد قال تعالى في مدح المؤمنين المتقين الذين يستحقون غفران الله وجنّاته وعظم حبه لما اتصفوا به من الصفات الحسنة بقوله : ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( [ آل عمران / 135 ] ، وكظم الغيظ هو الإمساك على ما في النفس من شدة الغضب بالتصبر حتى لا يظهر له أثر سئ يضره ويضر غيره . ويقول تعالى في آية أخرى في مدح المؤمنين الصالحين أيضاً : ( يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِْثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ( [ الشورى / 38 ] ، أي انهم يصفحون ويغفرون لمن كان سبباً لغضبهم ولا يصرون على الغضب المؤذي . وقال رسول الله ( ص ) : الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الخل العسل ( 1 ) . وقال الإمام الصادق ( ع ) : سمعت أبي يقول : أتى رسول الله ( ص ) رجل بدوي فقال له : إني أسكن البادية فعلمني جوامع الكلم ، فقال : آمرك أن لا تغضب ، فأعاد الأعرابي عليه المسألة ثلاث مرات والنبي يقول له : آمرك أن لا تغضب
--> ( 1 ) ( جامع السعادات ) للنراقي ج 1 ص 288 .